النوافير العمومية لبني ملال، إرواء العطش دون إهدار الماء..

0

في الوقت الذي يتضاءل فيه مخزون المياه لعدة أسباب، أهمها التغيرات المناخية، قرر المجلس الجماعي لبني ملال في إجراء عقلاني سحب عدادات المياه من نوافير العمومية الرئيسية بالمدينة.

ويأتي هذا القرار ، الذي يندرج حسب المجلس الجماعي في إطار تفعيل الدورية الصادرة عن وزارة الداخلية بشأن ترشيد استخدام المياه، وذلك للحفاظ على الفرشة المائية التي تضررت بسبب ندرة التساقطات المطرية.

ويرجع هذا القرار أيضا للانخفاض الكبير في تدفقات المياه الصالحة للشرب النابعة من عين أسردون.

وقدمت الهيئة، التي يرأسها الرئيس أحمد بدرة، أسبابا كثيرة لتوضيح حيثيات هذا الملف الذي أسال الكثير من الحبر بين المدافعين عن النوافير العمومية، والتي بني بعضها منذ فترة طويلة لإرواء عطش المارة في جهة تصل فيها درجات الحرارة إلى ذروتها كل صيف.

بينما يؤيد آخرون هذا القرار المنطقي للهيئة المنتخبة، حيث اعتبروا أنه يندرج في إطار التدابير الخاصة بالحد من الاستهلاك المفرط وغير المعقلن للمياه، مما يؤدي إلى زيادة فواتير الاستهلاك العام للمياه.

وأكد العديد من الفاعلين الجمعويين والمواطنين، لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن النوافير الجدارية التي تروي عطش المارة ليست مجرد مصدر لمياه الشرب، بل هي أيضا تراث معماري يشهد على براعة وخبرة الصانع التقليدي.

وفي تصريحات لقناة “24 M”، التابعة لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد العديد من مواطني المدينة القديمة “القصبة” أن هذه النوافير تعد تراثا معماريا، واصفين قرار المجلس “بالشديد القسوة، والذي لا يأخذ بعين الاعتبار جمالية هذه النوافير، ولا أنماطها المعمارية، ولا حتى مواد بنائها القديمة التي لا يمكن تجديدها أو إعادة بنائها”.

وأوضحوا أنهم “ضد أي ممارسة من شأنها أن تتسبب في هدر مياه الشرب”، مشيرين إلى أن “هذه النوافير بنيت منذ قرون لتزويد الملاليين بمياه الشرب بعيدا عن أي استخدام آخر غير مناسب مثل الغسيل أو الاستحمام أو غيرها”.

وكان رئيس المجلس الجماعي لبني ملال أحمد بدرة قد رحب بهذا القرار الشجاع للمجلس الذي يهدف إلى الحفاظ على المياه، لكونها مادة حيوية، مبرزا أن المجلس اتخذ هذا القرار من أجل تخفيض الفواتير العامة للمياه وترشيد استخدامها خدمة للمواطنين.

وفي بيان بهذا الخصوص نددت تسع جمعيات في المدينة بهذا القرار “غير الملائم”. واعتبرت أن هذا القرار “لا يأخذ بعين الاعتبار التراث الثقافي والمعماري لهذه النوافير”، داعية بدلا من ذلك إلى تجديد النوافير القديمة مع احترام المعالم المعمارية للمدينة وساحاتها القديمة.

كما دعت الجمعيات التسع الموقعة على هذا البيان إلى اعتماد حنفيات حديثة للاستخدام الفوري من أجل تعزيز ترشيد استخدام الموارد المائية في جهة بني ملال خنيفرة.

أترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.